❗️sadawilaya❗
حمرة العطار
لا غالب ولا مغلوب.. بل مأزق بنيوي
انتهت انتخابات الكنيست الـ26 يوم 27 تشرين الأول 2026 بنسبة مشاركة 77.7%، الأعلى منذ عام 1999، لتكشف حقيقة واحدة: إسرائيل لم تعد قادرة على حكم نفسها بأغلبية يهودية صافية.
النتائج النهائية بعد فرز 100% من الصناديق العادية وقبل المظاريف المزدوجة:
- معسكر نتنياهو: 53 مقعداً (خسارة 15 مقعداً عن ائتلافه السابق)
- معسكر التغيير بقيادة غادي آيزنكوت: 48 مقعداً
- القوائم العربية: 19 مقعداً (11 للمشتركة، 8 للموحدة)
ولأول مرة، لا يملك أي معسكر يهودي القدرة الحسابية على تشكيل حكومة دون المرور عبر البوابة العربية.
لماذا انقلبت الأرقام؟
استطلاعات الخروج مساء الثلاثاء منحت آيزنكوت 53 مقعداً. صباح الأربعاء أصبحت 59 لنتنياهو. مساء الأربعاء استقرت على 53. ثلاثة عوامل قلبت المشهد:
1. التوزيع الجغرافي للفرز: صناديق المستوطنات والحريديم فُرزت أولاً، فظهر نتنياهو متقدماً. صناديق تل أبيب والوسط فُرزت لاحقاً، فتآكلت أغلبيته.
2. التصويت العربي التاريخي: مشاركة عربية 80%، هي الأعلى على الإطلاق. النقب والمثلث صوتا حتى ساعات متأخرة، ورفعا التمثيل من 10 إلى 19.
3. المظاريف المزدوجة: 480 ألف صوت جيش وشرطة وسفارات، بدأ فرزها فجر الخميس. تاريخياً تميل ضد الحريديم بسبب ملف إعفاء المتدينين من الخدمة.
الداخل الإسرائيلي: 5 سيناريوهات مستحيلة
أولاً: حكومة الوحدة. هي الأكثر تداولاً في أروقة الليكود. عرض نتنياهو: حكومة تناوب هو لسنتين وآيزنكوت لسنتين. لكن آيزنكوت بنى حملته على شعار "حكومة تجنيد للجميع ومحاسبة على 7 أكتوبر". الجلوس مع نتنياهو يعني انتحاراً سياسياً لقاعدته.
ثانياً: حكومة أقلية بدعم عربي خارجي. حسابياً: 48 19 = 67. عملياً: أفيغدور ليبرمان (إسرائيل بيتنا - 7 مقاعد) ويائير غولان (الديمقراطيون - 8) يرفضان أي شراكة مع المشتركة. منصور عباس وحده لا يكفي، وحتى لو كفى، فإن حكومة تعتمد على صوت عربي ستكون هشة أمام أي عملية في غزة أو الضفة.
ثالثاً: انشقاقات وشراء نواب. سيناريو نتنياهو المفضل: استقطاب نفتالي بينيت (12 مقعداً). لكن بينيت وقع وثيقة علنية بعدم الجلوس مع نتنياهو تحت طائلة دفع 10 ملايين شيكل غرامة حزبية.
رابعاً: حكومة تصريف أعمال طويلة. نتنياهو يبقى رئيس حكومة انتقالية لعدة أشهر، يدير الحرب والاقتصاد بصلاحيات محدودة، بانتظار انتخابات سادسة.
خامساً: انتخابات جديدة في 2027. السيناريو المرجح إذا فشل التكليف الأول والثاني خلال 90 يوماً.
الخارج القريب: غزة ولبنان والضفة
أي حكومة مقبلة، سواء يمين أو وحدة، ستكون مقيدة:
- غزة: لا آيزنكوت ولا نتنياهو يملكان أغلبية لتمرير صفقة تبادل كبيرة أو احتلال كامل. حكومة ضعيفة تعني استمرار الوضع الحالي: لا حرب واسعة ولا انسحاب.
- لبنان: جبهة الشمال مجمدة بقرار أميركي. حكومة تصريف أعمال لن تغامر بعملية برية جديدة.
- الضفة: الاستيطان سيستمر بوتيرة منخفضة. لا حكومة لديها 61 صوتاً لضم مناطق أو لتفكيك بؤر.
الخارج البعيد: واشنطن وطهران
الولايات المتحدة: دونالد ترامب بارك نتنياهو علناً وقال إن تأييده "قلب الطاولة". لكن واشنطن تريد استقراراً لتتفرغ لإيران والصين. إدارة ترامب ستضغط باتجاه حكومة وحدة واسعة تمنع الفوضى، وستستخدم المساعدات العسكرية كورقة ضغط.
إيران: طهران تراقب الشلل. كل شهر بدون حكومة إسرائيلية قوية هو شهر إضافي لإعادة بناء المحور. لكنها أيضاً تدرك أن أي حكومة إسرائيلية، حتى ضعيفة، ستتفق على ضرب المشروع النووي إذا اقترب من العتبة.
الخلاصة: عهد جديد
انتخابات 2026 لم تكن انتخابات شخصيات، بل استفتاء على سؤال واحد: هل يمكن لإسرائيل أن تستمر كنظام يهودي خالص يتجاهل 21% من مواطنيه العرب؟
الجواب جاء من الصناديق: لا.
الـ19 مقعداً ليست مجرد أرقام، هي فيتو. أي رئيس وزراء قادم، من اليمين أو الوسط، سيحتاج أن يمر عبر الناصرة وأم الفحم، حتى لو لم يجلس معهم على نفس الطاولة. هذه هي النقطة التحولية الحقيقية، وما بعدها لن يكون كما قبلها.
المرحلة المقبلة ليست مرحلة حكومة، بل مرحلة إدارة أزمة شرعية.